الشيخ علي المشكيني
116
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
العامّ والفحص عن المخصِّص أصل : هل يجوز لمن يريد استنباط الحكم الشرعي من الأدلّة التمسّك بعمومات الكتاب والسنّة قبل الفحص عن المخصِّص أم لا ؟ فيه تفصيل واختلاف . والصواب في المسألة أن يقال : إنّ الكلام لا يختصّ بالعامّ بل يشمل جميع ماله صراحة أو ظهور من أدلّة الأحكام ، فيقع الكلام في لزوم الفحص عند إرادة التمسّك بها من جهة احتمال وجود معارض أقوى ، أو مخصِّص ، أو مقيِّد ، أو حاكم ومفسّر ، أو قرينة صارفة أو معيِّنة . فنقول : لا إشكال في لزوم الفحص للمجتهد عن كلّ ما يخالف الدليل الذي بيده ، وهذا وإن لم يكن أمراً معمولًا به عند العقلاء في محاوراتهم العرفية بل ولا عند أصحاب الأئمّة فيما كانوا يسمعونه ويتلقّونه عنهم عليهم السلام ، إلّاأنّ طول الزمان ومرور الأعوام ، وحصول التشتّت في الأخبار الصادرة عنهم عليهم السلام ، وانفصال العامّ عن مخصِّصه ، والمطلق عن مقيِّده ، والظاهر عن صارفه ، والمفسَّر عن كلام يفسّره ، والدليل عن دليل يعارضه - كلّ ذلك إمّا للتقيّة أو لعدم كون البيان محلّ الحاجة - أوجب وقوع الأدلّة في معرض وجود مزاحم السند ومعارض الدلالة ، فلزم على المستنبط الفحص عن المنافي ؛ إذ لعلّه قد خفي عليه المزاحم المانع عن الاستدلال والاستنباط في جملة ما لميره من الأدلّة ، فلا يصحّ له الاعتماد على السند بمجرّد صحّته ، والدلالة بمجرّد ظهورها . هذا في أصل لزوم الفحص ، وأمّا مقداره : فالظاهر أنّه لا يجوز الاتّكال على الدليل